يوسف المرعشلي

1094

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

الحضرة الشاذلية في الزاوية الصمادية بالشاغور ، إلى جانب توليه الخطابة والإمامة في جامع الحلاج في الميدان . وكان إمام حيه بتعيين رسمي من البلدية . صوفي ، فاضل ، معتقد ، رويت له كرامات عديدة تناقلها الناس والأعيان ، وكان صاحب أحوال ، وقيل إنه أحد أبدال الشام . توفي في شهر شوال من سنة 1353 ه ، عن عمر يناهز الرابعة والخمسين ، ودفن في مقبرة الباب الصغير . وخرجت جنازته حافلة ، شارك فيها أهل الطرق الصوفية بأعلامهم وتقاليدهم . وخلّف خمسة أبناء : سيف الدين ، كريم الدين ، برهان الدين ، عبد الملك ، مختار ، وثلاث إناث . إجازة الشيخ أمين سويد للشيخ بكري الشويكي بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا محمد المصطفى وأصحابه ، أولي الخصوصية والاصطفا ، وسلّم تسليما كثيرا ، آمين . أما بعد ، فقد طلب مني الأخ في اللّه ، والمحب من أجله ولرضاه ، نخبة آل الرسول ، وصفوة بني الزهراء البتول ، الحسيب النسيب ، والحبيب الأريب ، السيد بكري الشويكي فسّح اللّه تعالى في أجله ، أن أجيزه في الطريقة العلية الرفاعية ، فلقد حسّن ظنه الكامل في الفقير ، فإني لست أهلا لذلك ، ولا من رجال تلك المسالك ، ولكنه حرسه اللّه تنازل عن مقامه ، واستسمن ذا ورم ، فجزاه اللّه تعالى على تواضعه خيرا ، وزاده رفعة وفضلا ، وفي اللّه سيرا . فلقد أجزته بجميع ما أجازني به سيدي العارف باللّه الكبير والعالم باللّه الشهير ، من سار صيته سير الشمس ، في سائر الأقطار ، الشيخ أحمد الراوي ، تغمده اللّه تعالى برحمته ، وأسكنه بحبوحة جنته ، وذلك في جميع أوراد الطريقة الرفاعية ، وسائر رواتبها ، ووظائفها ، وما يتعلق بها على الإطلاق . وأوصيه ونفسي أولا بتقوى اللّه تعالى ، وأن يواظب على الصلوات الخمس في أول أوقاتها ، وعلى أوراد تلك الطريقة العلية ، وألا ينساني من دعواته في جلواته وخلواته . وصلى اللّه على رسوله محمد وعلى آله وصحبه وسلم . الفقر إليه تعالى العبيد محمد أمين الشهير بالسويد 10 رجب 1343 محمد بن بلال السليماني « * » ( 000 - 1346 ه ) محمد بن بلال السليماني الحسني ، أصله من شرفاء أبركان الذين دخلوا إلى فاس قريبا ، ولعل جده هو الذي دخل مع والده صغيرا . كان عالما نبيها مشاركا خدم العلم من صغره ، لا يمل المطالعة والمراجعة ، له فهم ثاقب وذهن وقّاد . أخذ العلم عن الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ إدريس الفيضيلي الحسني ولازمه طول دراسته ، وعن الشيخ أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، وعن الشيخ إدريس بن محمد العمراني المراكشي ، وعن الشيخ أحمد بن المأمون البلغيثي الحسني ، وقرأ أولا في بدايته على الشيخ الغالي بن العربي ابن عمرو الحسني الآتي الترجمة وغيرهم من الأشياخ ، وأدرج في صف العلماء بعدما أدى الامتحان المطلوب ، ولما حصل على العالمية ، كان أول ما افتتح به التدريس كتاب « جمع الجوامع » بشرح الإمام المحلي ، فلما بلغ ذلك شيخنا أحمد بن الجيلالي الأمغاري فتح « الآجرومية » كما تقدم في ترجمته ، فهو المعني ببعض العلماء هناك . ثم إن صاحب الترجمة رحمه اللّه لم يؤثر ذلك عليه ، وبقي متماديا على دراسته ، لأنه طلب منه ذلك ، ووجد التلامذة يقبلون منه درسه . قال ابن سودة : كان ابن بلال رفيقي في الطلب يذاكرني ، وإذا أشكل عليّ أمر راجعته فيه ، وكنا لا نفترق ، وبعد ذلك أصيب بمرض قاسى معه شدة ، وأكثر من العلاج فلم يفده شيئا ، وبقي صابرا متجلدا إلى أن لقي ربه ، في يوم السبت سابع وعشري رجب عام ستة وأربعين وثلاثمائة وألف في حياة والده وهو

--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 47 .